عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
537
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وهذا القدر الذي ذكره لا يستقل دليلا ؛ إذ لو قال قائل : الراء في نفسها عرية من وصفى الترقيق والتغليظ ، وإنما يعرض لها أحد الوصفين بحسب حركتها فترقق بعد « 1 » الكسرة لتسفلها ، وتغلظ مع الفتحة والضمة لتصعدها ، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها . وأيضا فقد وجدناها ترقق مفتوحة ومضمومة إذا تقدمها كسرة أو ياء ساكنة ، فلو كانت في نفسها مستحقة للتغليظ لبعد أن يبطل ما تستحقه بنفسها لسبب خارج عنها كما كان ذلك في حروف الاستعلاء . واحتج غيره على أن أصل الراء التغليظ بكونها متمكنة في ظهر اللسان ، فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق ، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها في تقدير فتحتين ، كما حكموا للكسرة فيها بأنها في قوة كسرتين . واعلم أن التكرار متحقق في الراء الساكنة ، سواء كانت مدغمة أو غير مدغمة ، أما حصول التكرار في الراء المتحركة الخفيفة فغير بيّن لكن الذي يصح فيها أنها في التغليظ والترقيق بحسب ما يستعمله المتكلم ، وذلك أنها تخرج من ظهر اللسان ويتصور مع ذلك أن يعتمد الناطق بها على طرف اللسان ؛ فترقق إذ ذاك ، أو يمكنها في ظهر اللسان ؛ فتغلظ ولا يمكن خلاف هذا ، فلو نطقت بها مفتوحة أو مضمومة من طرف اللسان وأردت تغليظها لم يمكن نحو الْآخِرَةُ [ البقرة : 94 ] و وَيَشْتَرُونَ [ البقرة : 174 ] . فإذا مكنتها إلى ظهر اللسان وبعدت عن الطرف استحكم تغليظها ، وكذلك المكسورة إن مكنتها إلى ظهر اللسان غلظت ولم يمكن ترقيقها ، ولا يقوى الكسر على سلب التغليظ عنها إذا تمكنت من ظهر اللسان إلا أن تغليظها في حال الكسر قبيح في النطق ؛ ولذلك لا يستعمله معتبر ، ولا يوجد إلا في ألفاظ العوام ، وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذ ذاك ، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت ، فيحصل لها التغليظ الذي يناسب الفتحة أو الضمة ، وقد تستعمل مع الفتحة والضمة من الطرف فترقق إذا عرض لها سبب ، كما يتبين في هذا الباب في قراءة ورش ، ولا يمكن إذا انكسرت
--> ( 1 ) في أ : مع .